عمارة الحكمي اليمني

330

تاريخ اليمن ( ويليه المختصر من كتاب العبر لابن خلدون ويليه أخبار القرامطة باليمن للجندي )

في اليمن ، وقد أعاد القصة الآنفة الذكر بنفس العبارة تقريبا ، ولكنه يضيف أن إبراهيم الحامدي لم يعش طويلا بعد تعيينه داعيا ، وأنه قد توفي في نحو الوقت الذي أتى فيه الخبر بوفاة الخليفة في مصر ، ولذلك نقلت الملكة وظيفة الدعوة إلى آل زريع « 1 » . وقد اغتيل الآمر في القاهرة ، اغتاله النزاريون في ذي القعدة سنة 524 ، ويخبرنا مخطوط عمارة أن إبراهيم بن الحسين الحامدي عين في السنة الثانية من حكم

--> ( 1 ) أما عن نقل الملكة الدعوة إلى بن زريع ، فإن الملكة رفضت دعوة الحافظ وتمسكت بالدعوة القديمة لأنها اعتبرت أن الخليفة الحافظ قد اغتصب حق الخلافة من الإمام الطيب ابن الآمر ، حدث كل هذا بعد قتل الآمر سنة 524 وعجز الحافظ عن استمالة الملكة أروى إلى قبول خلافته وإعلان ولائها لشخصه ( عيون : 7 / 207 ) . وقد قبل دعوته في اليمن سبأ بن أبي السعود الزريعي . ويقول إدريس : « لم يجب سبأ دعوة عبد المجيد ( الحافظ ) إلا تقية وخوفا . . وإنه كان باقيا على طاعة الإمام الطيب » ( عيون : 7 / 204 ) . وقال صاحب الأنباء ( ص 47 ) : « إنه وصل العلم بقتل الخليفة الآمر سنة 524 بمصر وقيام الحافظ بعده . فأضافت السيدة دعوته إلى الزريعيين » . ويقول صاحب العيون ( 7 / 205 ) : « ورأت الإمساك عنه ، والاغضاء أجدر ، ولم تظهر الإنكار عليه ، تقية من سلطان عبد المجيد . . على دينها ، ورعاية لأهل دعوتها ومملكتها وأهلها » ( الصليحيون : 175 - 193 ) . ثم يجب أن نفهم طيبا أن السلطان سبأ بن أحمد الصليحي طمع في رياسة الدعوة والدولة بعد وفاة الملك المكرم وبناء عن وصية المكرم كما ورد في عمارة ( ص 31 ؛ كفاية : 52 ) ، إلا أن الملكة لم تمكنه من ذلك كما رأينا ، ومع ذلك فإنها أقامته للذب عن الدولة فأبلى في ذلك بلاء حسنا ( الصليحيون : 148 - 161 ) . وبعد وفاة سبأ سنة 492 استعانت بالأمير المفضل بن أبي البركات الحميري ( نفسه : 167 ) . وبعد وفاة المفضل سنة 504 استعانت بالأمير أسعد بن أبي الفتوح الحميري ( نفسه 167 - 168 ) . ثم اختلت أمور الدولة وطمع فيها الطامعون ، استعانت بالخليفة في مصر فأرسل إليها الوزير الأفضل بن أمير الجيوش بدر الجمالي في سنة 513 ، الأمير الموفق ابن نجيب الدولة ( نفسه 168 - 174 ) ، ولما رحل ابن نجيب الدولة اختارت الملكة السلطان علي بن عبد اللّه الصليحي ( ابن أخي السلطان علي بن محمد الصليحي مؤسس الدولة الصليحية ) للدفاع عن دولتها ( نفسه : 174 - 175 ) . من ذلك ترى أن أمور الدولة كانت تختلف عن أمور الدعوة في عهد الملكة أروى ، فلكل من النظامين موظفوه المسؤولون عنه .